ابن شعبة الحراني
298
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وقال عليه السلام : ألا أنبئكم بشئ إذا فعلتموه يبعد السلطان والشيطان منكم ؟ فقال أبو حمزة : بلى ، أخبرنا به حتى نفعله . فقال عليه السلام : عليكم بالصدقة فبكروا بها ، فإنها تسود وجه إبليس وتكسر شرة السلطان الظالم عنكم في يومكم ذلك ( 1 ) . وعليكم بالحب في الله والتودد ( 2 ) والموازرة على العمل الصالح ، فإنه يقطع دابرهما - يعني السلطان والشيطان - وألحوا في الاستغفار ، فإنه ممحاة للذنوب . وقال عليه السلام : إن هذا اللسان مفتاح كل خير وشر فينبغي للمؤمن أن يختم على لسانه كما يختم على ذهبه وفضته ( 3 ) ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " رحم الله مؤمنا أمسك لسانه من كل شر فإن ذلك صدقة منه على نفسه ( 4 ) " ثم قال عليه السلام : لا يسلم أحد من الذنوب حتى يخزن لسانه . وقال عليه السلام : من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، فأما الامر الظاهر منه مثل الحدة والعجلة فلا بأس أن تقوله . وإن البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه ( 5 ) . وقال عليه السلام : إن أشد الناس حسرة يوم القيامة عبد وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره ( 6 ) .
--> ( 1 ) الشرة - بالكسر فالفتح مشددة - : الشر والغضب والحدة . ( 2 ) وفى بعض النسخ [ المودة ] . ( 3 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي ج 2 ص 114 باسناده عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان أبو ذر رحمه الله يقول : يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك . ونقله سبط الطبرسي ( ره ) في مشكاة الأنوار عن المحاسن عنه عليه السلام وأخرجه المحدث النوري ( ره ) في المستدرك عن كتاب عاصم بن حميد . ( 4 ) في الكافي ص 114 عن علي بن إبراهيم باسناده عن الحلبي رفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أمسك لسانك فإنها صدقة تصدق بها على نفسك ثم قال : ولا يعرف عبد حقيقة الايمان حتى يخزن من لسانه " . أقول : قوله : " فإنها " أي الامساك والتأنيث بتأويل الخصلة . ( 5 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي ج 2 ص 358 باسناده عن الصادق عليه السلام والصدوق في معاني الأخبار أيضا عنه عليه السلام . والحدة - بالكسر - : ما يعترى الانسان من الغضب والنزق . والعجلة - بالتحريك - : السرعة والمبادرة في الأمور من غير تأمل . ( 6 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي ج 2 ص 300 باسناده عن الصادق عليه السلام .